ابن عجيبة

80

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

يجدون طريقا موصلا إليه ، فإن من اعتاد استعمال هذه الأباطيل لا يكاد يهتدى إلى استعمال المقدمات الموصلة إلى الرشد والصواب . وبالله التوفيق . الإشارة : تكذيب الصادقين سنّة ماضية ، فإن سمع أهل الإنكار منهم علوما وأسرارا قالوا : ليست من فيضه ، إنما نقلها عن غيره ، وأعانه على إظهارها قوم آخرون ، قل : أنزلها على قلوبهم الذي يعلم السر في السماوات والأرض ، إنه كان غفورا رحيما ، حيث ستر وصفهم بوصفه ونعتهم بنعته ، فوصلهم بما منه إليهم ، لا بما منهم إليه . وقوله تعالى : ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ، أنكروا وجود الخصوصية مع وصف البشرية ، ولا يلزم من وجود الخصوصية عدم وصف البشرية ، كما تقدم مرارا . واللّه تعالى أعلم . ثم رد اللّه تعالى عليهم ، فقال : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 10 إلى 16 ] تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ( 10 ) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( 11 ) إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( 12 ) وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 13 ) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 ) قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ( 15 ) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً ( 16 ) قلت : ( جنات ) : بدل من خيرا ، و ( يجعل ) ، من جزمه عطفه على محل جواب الشرط ، ومن رفعه فعلى الاستئناف ، أي : وهو يجعل لك قصورا ، ويجوز عطفه على الجواب ؛ لأن الشرط إذا كان ماضيا جاز في الجواب الرفع والجزم ، كما هو مقرر في محله . يقول الحق جل جلاله : تَبارَكَ أي : تكاثر وتزايد خيره الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ في الدنيا خَيْراً لك مِنْ ذلِكَ الذي اقترحوه ؛ من أن يكون لك جنة تأكل منها ؛ بأن يجعل لك مثل ما وعدك في الجنة ، جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، فإنه خير من جنة واحدة من غير أنهار ، كما اقترحوا ، وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً